السيد محمد هادي الميلاني

226

محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )

لا يقال : ان أداء الزكاة أمر عبادي وهو عبارة عن الدفع إلى المستحق فيعم أداء المالك وأداء كل من الإمام والساعي والوكيل . لاندفاعه : بأن الأداء لا يراد به الإعطاء خارجا وإن لم يكن مال نفسه وكان من مال الغير ، بل المراد منه هو فعلية ما اشتغلت الذمة به من تزكية المال ، وليس ذلك إلا بإضافة إلى من وجب عليه إيتاء الزكاة ، وهو المالك دون من سواه . إن قلت : ان الإمام والساعي والوكيل لهم النيابة عن المالك ، والنائب في العبادة يلزم أن يقصد القربة . قلت : ان النائب إنما يقصد القربة في عمله نيابة متى ما أمر بذلك ، ولا معنى لأن ينوب في أصل النية عن قبل المالك ، كما لا معنى لأن يقصد القربة في امتثال أمر المنوب عنه فإنه لم يتوجه إليه . ولو فرض ان المالك قد امتنع عن أداء الزكاة فخصوص الإمام والساعي يزكيان المال بمعنى انهما يفرزان حق الزكاة عن مال المالك . فلو قام دليل على عبادية أخذ الزكاة وافرازها كان ذلك عبارة أخرى غير ما هو محل البحث . والحاصل : لما ثبت بالإجماع ونحوه ان خطاب ( آتوا الزكاة ) كخطاب ( أقيموا الصلاة ) عبادي فاللازم أن ينوي المالك التقرب في امتثاله وأدائه إلى المستحق ولا يجتزى عنه بنيابة غيره . والذي يهون الخطب ان النية هي الداعي ، وذلك مستمر إلى حين الوصول إلى المستحق فليتدبر بر جيدا . نية الولي عن الطفل والمجنون : ( قال المحقق قده : والولي عن الطفل والمجنون يتولى النية أو من